الشيخ محمد باقر الإيرواني
382
الحلقة الثالثة في أسلوبها الثاني
الاجتياز محرما لأنا فرضنا « 1 » ان الواجب وهو الانقاذ أهم ، وقد قلنا سابقا ان الأهم هو الذي يتوجه اليه التكليف وغير الأهم - وهو الاجتياز في المقام - لا يتوجه اليه التكليف الا عند عدم الاشتغال بالأهم ، وحيث فرضنا في هذه الحالة اشتغال المكلف بالانقاذ فلا يكون الاجتياز محرما عليه . 2 - وأخرى يجتاز المغصوب بلا انقاذ الغريق بل بقصد التنزه مثلا . وفي مثله إذا قلنا بعدم وجوب مقدمة الواجب يقع الاجتياز محرما لأنا ذكرنا انه عند عدم الاشتغال بالأهم وهو الانقاذ فلا مانع من توجه الحرمة إلى غير الأهم وهو الاجتياز ، والمفروض في هذه الحالة عدم البناء على وجوب مقدمة الواجب حتى يلزم صيرورة الاجتياز واجبا وبالتالي حتى يلزم صيرورة هذا الوجوب مانعا من ثبوت الحرمة للاجتياز . 3 - وثالثة يفترض ان المجتاز لا ينقذ الغريق كالحالة السابقة غير أنه يفرض البناء على أن مقدمة الواجب إذا كانت موصلة - اي قد حصل بعدها ذو المقدمة وهو الانقاذ مثلا - فهي واجبة وإذا لم تكن موصلة فهي غير واجبة « 2 » . وفي هذه الحالة يكون الاجتياز محرما لنفس النكتة في الحالة السابقة فإنه بعد عدم الاشتغال بالأهم فلا مانع من اتصاف غير الأهم وهو الاجتياز بالحرمة ، وحيث إن الاجتياز غير موصل - إذ لم يحصل بعده الانقاذ - فلا يكون واجبا من باب المقدمة وبالتالي تكون الحرمة ثابتة للاجتياز بلا مانع يمنع من ثبوتها . 4 - ورابعة يفترض حصول الاجتياز بلا انقاذ أيضا ولكن مع البناء على
--> ( 1 ) هذا الافتراض وان لم يصرح به قدّس سره في صدر هذه الثمرة ولكنه قد اعتمد على الإشارة له في الثمرة الأولى . ( 2 ) سيأتي في الأبحاث المقبلة ان شاء اللّه تعالى تحقيق ان الواجب هل هو مطلق المقدمة أو خصوص الموصلة .